ابن عربي

178

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 192 ) ولما كان النائم بالنهار متصفا بالجهل لأجل نومه ، لأن النوم من أضداد العلم - ربما مد يده ، وهو لا علم له ، أو رجله ، فيفسد شيئا مما لو كان مستيقظا لم يتعرض إلى فساده ، - أوجب عليه الشرع الطهارة ، بالعلم ، من نوم الجهل إذا استيقظ ، فيعلم ( النائم ) بيقظته حكم الشرع في ذلك . فإنه ما كان يدرى ، في حال نوم جهالته ، حيث « جالت يده » : هل فيما أبيح له ملكه ، أو فيما لم يبح له ملكه ، كالمغصوب وأمثاله ، كما ذكرنا ؟ كما راعى المخالف قوله : « أين باتت يده » . - واشتركا في النوم . ( 193 ) وإنما ذكر الشارع « المبيت » لأن غالب النوم فيه . وهو ( أي الشارع ) ، أبدا ، يراعى الأغلب . فجعل هذا الحكم في نوم الليل . ومراعاة النوم ( مطلقا ) أولى من مراعاة نوم الليل . ( فقط ) . - ويقول مراعى نوم الليل ، لذكر « المبيت » : فإنه لما كان الإنسان إذا نام بالنهار قد يكون ، هناك ، إنسان أو جماعة إذا رأوا النائم يتحرك بيده أو برجله ،